أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

176

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قلبوا ثيابهم ؛ يقولون : ستنقلب حالنا هذه إلى حال أخرى . وقال غيره : الرواية في هذا البيت الشاهد غير ما رواه وهي : قومٌ إذَا اشْتَبَهَ الخُروقُ عليهِمُ . . . قَلَبُوا الثَّيَابَ . . . . . . وأي معنى في البيت لذكر الكرام ونزولهم في محلهم وهم في فلاة ضلالا ؟ وأقول : كأن هذا البيت - أعني بيت أبي الطيب - من قول أبي نواس : ( الكامل ) فإذَا قَصَرْتَ لها الزَّمَامَ سَمَا . . . فَوْقَ المَقَادِمِ مِلْطَمٌ حُرُّ وقوله : ( الطويل ) غذا الهُنْدُوانِيَّاتِ بالهَامِ والطُّلَى . . . فَهُنَّ مَدَارِيهَا وهُنَّ المَخانقُ قال : غذاها ، أي : تعهد هامها كما يغذى الصبي ، فصارت سيوفه للهام كالمداري وفي الأعناق كالمخانق ؛ أي : قد صاحبت سيوفه الهام والأعناق كما صاحبتها المداري والمخانق . وأقول : لا يحسن هاهنا ذكر المصاحبة بين الهام والأعناق والسيوف ؛ لأنها لا تبقى معها حتى تصاحبها ، ولكن لما كانت تحل في الرؤوس والأعناق جعلها لها مداري ومخانق لأن تينك محلهما .